الشيخ الطوسي
20
التبيان في تفسير القرآن
على هذه القراءة أن يجتلب همزة الوصل ، وهمزه الوصل لا تدخل على الافعال المضارعة ، كما لا تدخل على أسماء الفاعلين . حكى الله تعالى أن السحرة لما حشروهم إلى فرعون وحضروا بين يديه قالوا له " أئن لنا لأجرا ان كنا نحن الغالبين " اي هل لنا أجر جزاء على غلبنا إياه ان غلبناه . ومن قرأ على الخبر " إن لنا " أراد انهم لتيقنهم بالاجر أخبروا بذلك . والأول أقوى لقوله " قال نعم " وذلك جواب الاستفهام . والاجر الجزاء على العمل بالخير . والجزاء على الشر يسمى عقابا ، ولذلك إذا دعي لانسان قيل : آجرك الله . والمعنى أئن لنا لأجرا عند الملك ؟ والغالب الذي يعلو على غيره الذي يمنع في نفسه بما يصير إليه في قبضة ، فالله غالب كل شئ بمعنى أنه عال عليه لدخوله في مقدوره ، لا يمكنه الخروج منه ، فقال لهم فرعون في جواب ذلك : " نعم " لكم على ذلك الاجر الجزيل " وانكم " مع ما تعطون من الجزاء " إذا لمن المقربين " . والمقرب المدني من مجلس الكرامة ، واختصاصه بها . ثم حكى ما قال موسى للسحرة ، فإنه قال لهم " ألقوا ما أنتم ملقون " وهذا بصورة الامر والمراد به التحدي ، والمعنى اطرحوا ما أنتم ملاقوه " فالقوا حبالهم وعصيهم " أي طرحت السحرة ما كان معهم من السحر من الحبال والعصي التي سحروها وموهوا بأنها تسعى وتتحرك . وقيل : انهم جعلوا فيها زيبقا ، وطرحوها في الشمس ، فلما حميت بالشمس تحرك الزيبق ، لأنه إذا حمي من شأنه أن يصعد فتحركت لذلك الحبال والعصي ، فظن الناظرون أنها تتحرك . وقالوا حين طرحوا ما معهم " بعزة فرعون " والعزة القوة التي يمتنع بها من لحاق الضيم بعلو منزلتها ، وهذا القول قسم منهم وإن كان غير مبرور " إنا لنحن الغالبون " لموسى فيما أتى به " فالقى " عند ذلك " موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون "